إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

41

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فَمَنْ يُدْرِكُ - يَا أَخِي - هَذَا بِشَيْءٍ مِنْ عمله ؟ ! وذكر أيضاً : " إن ( 1 ) عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ بِهَا الْإِسْلَامُ وَلِيًّا لِلَّهِ يَذُبُّ عَنْهَا ، وَيَنْطِقُ بِعَلَامَتِهَا " ( 2 ) . فَاغْتَنِمْ يَا أَخِي هَذَا الْفَضْلَ وكُنْ مِنْ أَهْلِهِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَأَوْصَاهُ ، وَقَالَ : " لِأَنْ يهدي الله بك رجلاً ( 3 ) خَيْرٌ لَكَ مِنْ كَذَا وَكَذَا " ( 4 ) . وَأَعْظَمَ الْقَوْلَ فِيهِ ، فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ ، وَادْعُ إِلَى السُّنَّةِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ فِي ذَلِكَ أُلفة وَجَمَاعَةٌ يَقُومُونَ مَقَامَكَ إِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ ( 5 ) ، فَيَكُونُونَ أَئِمَّةً بعدك ، فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء الأثر ( 6 ) .

--> = سعد بن سنان . قال عنه ابن حجر في التقريب : صدوق له أفراد . تقريب التهذيب ( 1 / 287 ) . ويشهد للحديث حديث أبي هريرة في مسلم وغيره بلفظ : " من دعا إلى هدى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً " . صحيح مسلم بشرح النووي ( 8 / 62 ) ، وقد صحح الألباني الحديث كما في صحيح الجامع برقم ( 2712 ) ، ( 1 / 526 ) . ( 1 ) في ( غ ) : " إن لله " . ( 2 ) روى هذا الأثر الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها عن ابن مسعود وزاد : " فاغتنموا حضور تلك المواطن وتوكّلوا على الله " ( ص 11 ) ، ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال : تفرّد به عبد الغفار عن سعيد وعنه عباد . انظر : الحلية ( 10 / 400 ) ، وانظر : الضعفاء للعقيلي ( 3 / 100 ) ، وراجع السلسلة الضعيفة للألباني ( 869 ) . ( 3 ) في ( ط ) : " رجلاً واحداً " . ( 4 ) روى حديث معاذ رضي الله عنه الإمام أحمد في المسند بلفظ : " يا معاذ إن يهدي الله على يديك رجلاً من أهل الشرك خير لك من أن يكون لك حُمُر النعم " ( 5 / 238 ) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد عن معاذ ، باب فيمن يسلم على يديه أحد . وقال : رواه أحمد ورجاله ثقات ، إلا أن دويد بن نافع لم يدرك معاذاً ( 5 / 334 ) . ولكن قد صحّ نحوه عن سهل بن سعد وهو في الصحيحين ، وذلك في قصة فتح خيبر عندما أعطى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عليّاً رضي الله عنه الراية ، وكان مما قاله له : " فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم " . انظر فتح الباري ، كتاب الجهاد ، باب فضل من أسلم على يديه رجل ( 6 / 144 ) ، وصحيح مسلم بشرح النووي في كتاب فضائل الصحابة ( 15 / 178 ) ، ومسند أحمد ( 5 / 333 ) . ( 5 ) في ( غ ) : " حادث " . ( 6 ) مرّ قريباً في نفس النص .